علي أكبر غفاري
61
دراسات في علم الدراية
أحدهما : الحجية والقبول مطلقا ، إذا كان المرسل ثقة ، سواء كان صحابيا أم لا ، جميلا أم لا ، أسقط واحد أم أكثر . وهو المحكي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، ووالده من أصحابنا ، وجمع من العامة منهم الآمدي ومالك وأحمد وأبو هاشم وأتباعه من المعتزلة ( 1 ) ، بل حكي عن بعضهم جعله أقوى من المسند . ثانيها : عدم الحجية ، وهو خيرة جمع كثير من أصحابنا منهم الشيخ [ الطوسي ] والفاضلان ( 2 ) والشهيدان وسائر من تأخر عنهم ، وآخرين من العامة كالحاجبي والعضدي والبيضاوي والرازي والقاضي أبي بكر ( 3 ) والشافعي وغيرهم . ولكل من الفريقين حجج كثيرة مذكورة في كتب الأصول المبسوطة ، وأمتن حجج المثبتين وجوه : أحدها : أن عدالة الأصل والواسطة ظاهرة فيجب العمل به . أما التالي فلا شبهة فيها لتحقق شرط قبول الخبر وهو عدالة رواته . وأما المقدم ، فلأن عدالة المرسل ثابتة بالفرض فيلزم عدالة الأصل المسقط أيضا ، لأن رواية الفرع عن الأصل تعديل له ، لأن العدل لا يروي إلا عن العدل وإلا لم يكن عدلا بل كان مدلسا وغاشا . ورد مضافا إلى اختصاصه بما إذا أسقط الواسطة لاما إذا أبهمه ، بمنع اقتضاء رواية العدل عنه توثيقه ، بعد شيوع رواية العدول عن الضعفاء . ثانيها : أن ظاهر إسناد الخبر إلى المعصوم عليه السلام هو العلم بصدوره منه عليه السلام وصدق النسبة ، لمنافاة إسناد الكذب العدالة ، فلازم عدالة المرسل قبول المرسل .
--> ( 1 ) يعنى بالآمدي أبا الحسن علي بن أبي علي محمد بن سالم الأصولي الحنبلي صاحب أصول الأحكام ، المتوفى : 631 ، أو شارح نخبة الفكر في أصول الحديث ، وهو محمد بن عبد الله الآمدي ، وبمالك صاحب الموطأ ، وبأحمد صاحب المسند وهو ابن محمد بن حنبل ، وبأبي هاشم عبد السلام بن محمد الجباني المتوفى 321 . ( 2 ) يعني العلامة وابن إدريس . ( 3 ) أي الباقلاني .